القاضي عبد الجبار الهمذاني

256

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في ذكر الشبه التي يتعلقون بها في أنه تعالى « 1 » مريد لجميع الكائنات ، وأنه يريد المعاصي كما يريد الطاعات شبهة لهم « 2 » قالوا : لو جاز أن يقع من العباد ما لا يريده من المعاصي ، وأن لا يقع منهم ما أراده من الطاعات ، لأدى ذلك إلى ضعفه ، وكونه مغلوبا مقهورا ، لأنّ الواحد منا في الشاهد متى أراد من غيره الشيء فلم يقع ، ووقع منه ما لم يرده ، أوجب ذلك ضعفه . ولذلك يلحق الملك ، إذا أراد من جنده الشيء فلم يفعلوه وفعلوا ما لم يرده ، الضعف والنقص ، ويوجب ذلك فيه الغلبة والقهر . قالوا : ويقوى ذلك أن انتفاء ما يريده من مقدوره يوجب ضعفه ونقصه ، من حيث كان « 3 » انتفاء ما أراده فقط فكذلك انتفاء مراده من غيره يوجب ذلك من حيث كان « 3 » مريدا / له . ويقوى ذلك أن انتفاء ما يعلم كونه من فعل نفسه لما أوجب الجهل ، فكذلك انتفاء ما يعلم كونه من غيره ، وكذلك انتفاء مراده من غيره فيما يوجبه ، يجب أن يكون كاشفا مراده من نفسه . ويقوى ذلك أنّ انتفاء ما أخبر بكونه من فعل غيره كانتفاء مخبره من

--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) شبهة لهم : ساقطة من ص ( 3 ) انتفاء . . . كان : ساقطة من ص